عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

171

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

أو شاهد شجرة الوجود والعوالم كلها كيف تفرعت عن بسم اللّه الرحمن الرحيم وأن العالم كله قائم بها على الجملة والتفصيل . وكذلك من أكثر من ذكر بسم اللّه الرحمن الرحيم رزق الهيبة عند العالم العلوي والسفلي ومن علم ما أودع اللّه فيها من الأسرار لم يحترق بالنار وفيها سرّ اسم اللّه الأعظم وهي أول ما خطه القلم العلوي على الصفح اللوحي المحفوظ وهي التي أقام اللّه تعالى بها ملك سليمان بن داود عليه السّلام . كما حكي عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما قال من كانت له حاجة فليصم الأربعاء والخميس والجمعة فإذا كان يوم الجمعة تطهّر وراح إلى الجمعة فتصدق بصدقة قلّت أو كثرت ما بين الرغيف إلى ما فوق ذلك وما كثر فهو أفضل فإذا صلى الجمعة قال اللهم إني أسألك باسمك بسم اللّه الرحمن الرحيم الذي لا إله إلا هو الحيّ القيّوم لا تأخذه سنة ولا نوم الذي ملأت عظمته السماوات والأرض وأسألك ( باسمك ) بسم اللّه الرحمن الرحيم الذي لا إله إلا هو الذي عنت له الوجوه وخشعت له الأبصار ووجلت القلوب من خشيته أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تقضي حاجتي وهي كذا وكذا وكان يقول لا تعلموها سفهاءكم فيدعو بعضهم على بعض فيستجاب لهم ولو شرعنا في بسط ما احتوت عليه بسم اللّه الرحمن الرحيم من العجائب واللّطائف لطال ذلك علينا ولقد استوعبنا ذلك في كتاب لنا بالمغرب يعرف بأسرار الأدوار وتشكيل الأنوار . أردنا بالأدوار أدوار الآيات الكتابيّة بعضها على بعض وبالأنوار أنوار الإيمان كيف يتشكل في القوالب الحكميّة فمتى وقف عليه الواقف إن شاء اللّه تعالى شاهد الغرائب منه . وإنّما بيّنا في هذا الكتاب على المختار منه ممّا كتبناه بالرمز والتلويح إلى الاسم الأعظم إذ لا يمكن النطق به ظاهرا وتصريحا إذ لم تكن تلك أفعال السلف الصالح وكذلك السرّ النبويّ والأسرار القدريّة الإلهيّة لا يمكن إبرازها لعالم العباد للطافتها وكافة العالم ألا ترى إلى كتاب اللّه تعالى فيه ما يفتقر إلى التدبّر والتفكر ليعثر على درره بعد الغوص في بحره وتلك سنّة اللّه في مخلوقاته ظاهرة في بطون وباطنة في ظهور ألا ترى إلى قوله الحقّ وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ لم يرد بذلك ظواهر الآيات إذ هي بارزة لعيون المحسوسات وكثير ما ينظر إليها بعين الرأس وهي بعين البصيرة بخلاف كما قال تعالى وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً